Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقِسْمُ الثّالِثُ: وهو أنَّهم ما كانُوا عالِمِينَ بِكَوْنِ المُتْعَةِ مُباحَةً أوْ مَحْظُورَةً فَلِهَذا سَكَتُوا، فَهَذا أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّ المُتْعَةَ بِتَقْدِيرِ كَوْنِها مُباحَةً تَكُونُ كالنِّكاحِ، واحْتِياجُ النّاسِ إلى مَعْرِفَةِ الحالِ في كُلِّ واحِدٍ مِنهُما عامٌّ في حَقِّ الكُلِّ، ومِثْلُ هَذا يُمْنَعُ أنْ يَبْقى مَخْفِيًّا، بَلْ يَجِبُ أنْ يَشْتَهِرَ العِلْمُ بِهِ، فَكَما أنَّ الكُلَّ كانُوا عارِفِينَ بِأنَّ النِّكاحَ مُباحٌ، وأنَّ إباحَتَهُ غَيْرُ مَنسُوخَةٍ، وجَبَ أنْ يَكُونَ الحالُ في المُتْعَةِ كَذَلِكَ، ولَمّا بَطَلَ هَذانِ القِسْمانِ ثَبَتَ أنَّ الصَّحابَةَ إنَّما سَكَتُوا عَنِ الإنْكارِ عَلى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأنَّهم كانُوا عالِمِينَ بِأنَّ المُتْعَةَ صارَتْ مَنسُوخَةً في الإسْلامِ.
فَإنْ قِيلَ: ما ذَكَرْتُمْ يَبْطُلُ بِما أنَّهُ رُوِيَ أنَّ عُمَرَ قالَ: لا أُوتى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأةً إلى أجَلٍ إلّا رَجَمْتُهُ، ولا شَكَّ أنَّ الرَّجْمَ غَيْرُ جائِزٍ، مَعَ أنَّ الصَّحابَةَ ما أنْكَرُوا عَلَيْهِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّهم كانُوا يَسْكُتُونَ عَنِ الإنْكارِ عَلى الباطِلِ.