Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الآيَةِ حُكْمُ المُتْعَةِ، وهي عِبارَةٌ عَنْ أنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ المَرْأةَ بِمالٍ مَعْلُومٍ إلى أجَلٍ مُعَيَّنٍ فَيُجامِعَها، واتَّفَقُوا عَلى أنَّها كانَتْ مُباحَةً في ابْتِداءِ الإسْلامِ، رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا قَدِمَ مَكَّةَ في عُمْرَتِهِ تَزَيَّنَ نِساءُ مَكَّةَ، فَشَكا أصْحابُ الرَّسُولِ ﷺ طُولَ العُزُوبَةِ، فَقالَ: اسْتَمْتِعُوا مِن هَذِهِ النِّساءِ»، واخْتَلَفُوا في أنَّها هَلْ نُسِخَتْ أمْ لا ؟ فَذَهَبَ السَّوادُ الأعْظَمُ مِنَ الأُمَّةِ إلى أنَّها صارَتْ مَنسُوخَةً، وقالَ السَّوادُ مِنهم: إنَّها بَقِيَتْ مُباحَةً كَما كانَتْ، وهَذا القَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعِمْرانَ بْنِ الحُصَيْنِ، أمّا ابْنُ عَبّاسٍ فَعَنْهُ ثَلاثُ رِواياتٍ: إحْداها: القَوْلُ بِالإباحَةِ المُطْلَقَةِ، قالَ عُمارَةُ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنِ المُتْعَةِ: أسِفاحٌ هي أمْ نِكاحٌ ؟ قالَ: لا سِفاحٌ ولا نِكاحٌ، قُلْتُ: فَما هي ؟ قالَ: هي مُتْعَةٌ كَما قالَ تَعالى، قُلْتُ: هَلْ لَها عِدَّةٌ ؟ قالَ نَعَمْ عِدَّتُها حَيْضَةٌ، قُلْتُ: هَلْ يَتَوارَثانِ ؟ قالَ: لا.
والرِّوايَةُ الثّانِيَةُ عَنْهُ: أنَّ النّاسَ لَمّا ذَكَرُوا الأشْعارَ في فُتْيا ابْنِ عَبّاسٍ في المُتْعَةِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قاتَلَهُمُ اللَّهُ إنِّي ما أفْتَيْتُ بِإباحَتِها عَلى الإطْلاقِ، لَكِنِّي قُلْتُ: إنَّها تَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ كَما تَحِلُّ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ لَهُ.