Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ المُرادُ ما وراءَ هَؤُلاءِ المَذْكُوراتِ سَواءٌ كُنَّ مَذْكُوراتٍ بِالقَوْلِ الصَّرِيحِ أوْ بِدَلالَةٍ جَلِيَّةٍ أوْ بِدَلالَةٍ خَفِيَّةٍ، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنِ العَمَّةُ والخالَةُ خارِجَةً عَنِ المَذْكُوراتِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: في الجَوابِ عَنْ شُبْهَةِ الخَوارِجِ أنْ نَقُولَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ عامٌّ، وقَوْلُهُ: ”«لا تُنْكَحُ المَرْأةُ عَلى عَمَّتِها ولا عَلى خالَتِها» “ خاصٌّ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ، ثُمَّ هَهُنا طَرِيقانِ: تارَةً نَقُولُ: هَذا الخَبَرُ بَلَغَ في الشُّهْرَةِ مَبْلَغَ التَّواتُرِ، وتَخْصِيصُ عُمُومِ القُرْآنِ بِخَبَرِ المُتَواتِرِ جائِزٌ، وعِنْدِي هَذا الوَجْهُ كالمُكابَرَةِ؛ لِأنَّ هَذا الخَبَرَ وإنْ كانَ في غايَةِ الشُّهْرَةِ في زَمانِنا هَذا لَكِنَّهُ لَمّا انْتَهى في الأصْلِ إلى رِوايَةِ الآحادِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أنْ يَكُونَ مِن بابِ الآحادِ. وتارَةً نَقُولُ: تَخْصِيصُ عُمُومِ الكِتابِ بِخَبَرِ الواحِدِ جائِزٌ، وتَقْرِيرُهُ مَذْكُورٌ في الأُصُولِ، فَهَذا جُمْلَةُ الكَلامِ في هَذا البابِ، والمُعْتَمَدُ في الجَوابِ عِنْدَنا الوَجْهُ الأوَّلُ.
الصِّنْفُ الثّالِثُ مِنَ التَّخْصِيصاتِ الدّاخِلَةِ في هَذا العُمُومِ: أنَّ المُطَلَّقَةَ ثَلاثًا لا تَحِلُّ، إلّا أنَّ هَذا التَّخْصِيصَ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] .