Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: ما ذَكَرَهُ الحَسَنُ وأبُو بَكْرٍ الأصَمُّ، وهو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ لا يَقْتَضِي إثْباتَ الحِلِّ عَلى سَبِيلِ التَّأْبِيدِ، وهَذا الوَجْهُ عِنْدِي هو الأصَحُّ في هَذا البابِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ إخْبارٌ عَنْ إحْلالِ كُلِّ ما سِوى المَذْكُوراتِ ولَيْسَ فِيهِ بَيانُ أنَّ إحْلالَ كُلِّ ما سِوى المَذْكُوراتِ وقَعَ عَلى التَّأْبِيدِ أمْ لا، والدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ لا يُفِيدُ التَّأْبِيدَ: أنَّهُ يَصِحُّ تَقْسِيمُ هَذا المَفْهُومِ إلى المُؤَبَّدِ وإلى غَيْرِ المُؤَبَّدِ، فَيُقالُ تارَةً: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ أبَدًا، وأُخْرى ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ إلى الوَقْتِ الفُلانِيِّ، ولَوْ كانَ قَوْلُهُ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ صَرِيحًا في التَّأْبِيدِ لَما كانَ هَذا التَّقْسِيمُ مُمْكِنًا، ولِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ لا يُفِيدُ إلّا إحْلالَ مَن سِوى المَذْكُوراتِ، وصَرِيحُ العَقْلِ يَشْهَدُ بِأنَّ الإحْلالَ أعَمُّ مِنَ الإحْلالِ المُؤَبَّدِ ومِنَ الإحْلالِ المُؤَقَّتِ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ لا يُفِيدُ إلّا حِلَّ مَن عَدا المَذْكُوراتِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، فَأمّا ثُبُوتُ حِلِّهِمْ في سائِرِ الأوْقاتِ فاللَّفْظُ ساكِتٌ عَنْهُ بِالنَّفْيِ والإثْباتِ، وقَدْ كانَ حِلُّ مَن سِوى المَذْكُوراتِ ثابِتًا في ذَلِكَ الوَقْتِ، وطَرَيانُ حُرْمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ لا يَكُونُ تَخْصِيصًا لِذَلِكَ النَّصِّ ولا نَسْخًا لَهُ، فَهَذا وجْهٌ حَسَنٌ مَعْقُولٌ مُقَرَّرٌ، وبِهَذا الطَّرِيقِ