Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الوُجُوهَ الأرْبَعَةَ مُشْتَرِكَةٌ في المَعْنى الأصْلِيِّ اللُّغَوِيِّ، وهو المَنعُ، وذَلِكَ لِأنّا ذَكَرْنا أنَّ الإحْصانَ عِبارَةٌ عَنِ المَنعِ، فالحُرِّيَّةُ سَبَبٌ لِتَحْصِينِ الإنْسانِ مِن نَفاذِ حُكْمِ الغَيْرِ فِيهِ، والعِفَّةُ أيْضًا مانِعَةٌ لِلْإنْسانِ عَنِ الشُّرُوعِ فِيما لا يَنْبَغِي، وكَذَلِكَ الإسْلامُ مانِعٌ مِن كَثِيرٍ مِمّا تَدْعُو إلَيْهِ النَّفْسُ والشَّهْوَةُ، والزَّوْجُ أيْضًا مانِعٌ لِلزَّوْجَةِ مِن كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ، والزَّوْجَةُ مانِعَةٌ لِلزَّوْجِ مِنَ الوُقُوعِ في الزِّنا، ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مَن تَزَوَّجَ فَقَدْ حَصَّنَ ثُلُثَيْ دِينِهِ» “ فَثَبَتَ أنَّ المَرْجِعَ بِكُلِّ هَذِهِ الوُجُوهِ إلى ذَلِكَ المَعْنى اللُّغَوِيِّ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: اخْتَلَفَ القُرّاءُ في ”المُحْصَناتِ“ فَقَرَءُوا بِكَسْرِ الصّادِ وفَتْحِها في جَمِيعِ القُرْآنِ إلّا الَّتِي في هَذِهِ الآيَةِ فَإنَّهم أجْمَعُوا عَلى الفَتْحِ فِيها، فَمَن قَرَأ بِالكَسْرِ جَعَلَ الفِعْلَ لَهُنَّ يَعْنِي: أسْلَمْنَ واخْتَرْنَ العَفافَ، وتَزَوَّجْنَ وأحْصَنَّ أنْفُسَهُنَّ بِسَبَبِ هَذِهِ الأُمُورِ، ومَن قَرَأ بِالفَتْحِ جَعَلَ الفِعْلَ لِغَيْرِهِنَّ، يَعْنِي أحْصَنَهُنَّ أزْواجُهُنَّ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *