Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: العَفافُ، وهو قَوْلُهُ ﴿مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ﴾ [النساء: ٢٥]، وقَوْلُهُ: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ [المائدة: ٥]، وقَوْلُهُ: ﴿والَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ [الأنبياء: ٩١] أيْ: أعَفَّتْهُ.
وثالِثُها: الإسْلامُ، مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَإذا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] قِيلَ في تَفْسِيرِهِ: إذا أسْلَمْنَ.
ورابِعُها: كَوْنُ المَرْأةِ ذاتَ زَوْجٍ يُقالُ: امْرَأةٌ مُحْصَنَةٌ إذا كانَتْ ذاتَ زَوْجٍ، وقَوْلُهُ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إلّا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ يَعْنِي ذَواتِ الأزْواجِ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ المُرادَ ذَلِكَ أنَّهُ تَعالى عَطَفَ المُحْصَناتِ عَلى المُحَرَّماتِ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ الإحْصانُ سَبَبًا لِلْحُرْمَةِ، ومَعْلُومٌ أنَّ الحُرِّيَّةَ والعَفافَ والإسْلامَ لا تَأْثِيرَ لَهُ في ذَلِكَ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ المُزَوَّجَةَ؛ لِأنَّ كَوْنَ المَرْأةِ ذاتَ زَوْجٍ لَهُ تَأْثِيرٌ في كَوْنِها مُحَرَّمَةً عَلى الغَيْرِ.