Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ مَبْنى الأبْضاعِ في الأصْلِ عَلى الحُرْمَةِ، بِدَلِيلِ أنَّهُ إذا اسْتَوَتِ الأماراتُ في حُصُولِ العَقْدِ مَعَ شَرائِطِهِ وفي عَدَمِهِ وجَبَ القَوْلُ بِالحُرْمَةِ، ولِأنَّ النِّكاحَ مُشْتَمِلٌ عَلى المَنافِعِ العَظِيمَةِ، فَلَوْ كانَ خالِيًا عَنْ جِهَةِ الإذْلالِ والضَّرَرِ لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا في حَقِّ الأُمَّهاتِ؛ لِأنَّ إيصالَ النَّفْعِ إلَيْهِنَّ مَندُوبٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [البقرة: ٨٣] ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلِمْنا اشْتِمالَهُ عَلى وجْهِ الإذْلالِ والمُضارَّةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ الأصْلُ فِيهِ هو الحُرْمَةَ، والحِلُّ إنَّما ثَبَتَ بِالعارِضِ، وإذا ثَبَتَ هَذا ظَهَرَ أنَّ الرُّجْحانَ لِجانِبِ الحُرْمَةِ، فَهَذا هو تَقْرِيرُ مَذْهَبِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في هَذا البابِ، أمّا إذا أخَذْنا بِالمَذْهَبِ المَشْهُورِ بَيْنَ الفُقَهاءِ، وهو أنَّهُ يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ أمَتَيْنِ أُخْتَيْنِ في مِلْكِ اليَمِينِ، فَإذا وطِئَ إحْداهُما حُرِّمَتِ الثّانِيَةُ، ولا تَزُولُ هَذِهِ الحُرْمَةُ ما لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنِ الأُولى بِبَيْعٍ أوْ هِبَةٍ أوْ عِتْقٍ أوْ كِتابَةٍ أوْ تَزْوِيجٍ.
* * *