Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ احْتِرازًا عَنِ المُتَبَنّى، وكانَ المُتَبَنّى في صَدْرِ الإسْلامِ بِمَنزِلَةِ الِابْنِ، ولا يَحْرُمُ عَلى الإنْسانِ حَلِيلَةُ مَنِ ادَّعاهُ ابْنًا إذا لَمْ يَكُنْ مِن صُلْبِهِ، «نَكَحَ الرَّسُولُ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ الأسَدِيَّةَ وهي بِنْتُ أُمَيْمَةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وكانَتْ زَيْنَبُ ابْنَةَ عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، بَعْدَ أنْ كانَتْ زَوْجَةَ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأةَ ابْنِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكم أبْناءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤]، وقالَ: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ»﴾ ) [الأحزاب: ٣٧] .
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ لا يَتَناوَلُ حَلائِلَ الأبْناءِ مِنَ الرَّضاعَةِ، فَلَمّا قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ لَزِمَ مِن ظاهِرِ الآيَتَيْنِ حِلُّ التَّزَوُّجِ بِأزْواجِ الأبْناءِ مِنَ الرَّضاعِ، إلّا أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ”«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» “ فاقْتَضى هَذا تَحْرِيمَ التَّزَوُّجِ بِحَلِيلَةِ الِابْنِ مِنَ الرَّضاعِ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأُحِلَّ لَكم ما وراءَ ذَلِكُمْ﴾ يَتَناوَلُ الرَّضاعَ وغَيْرَ الرَّضاعِ، فَكانَ قَوْلُهُ: ”«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» “ أخَصَّ مِنهُ، فَخَصَّصُوا عُمُومَ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *