Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى نَصَّ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى حُرْمَةِ الأُمَّهاتِ والأخَواتِ مِن جِهَةِ الرَّضاعَةِ إلّا أنَّ الحُرْمَةَ غَيْرُ مَقْصُورَةٍ عَلَيْهِنَّ؛ لِأنَّهُ ﷺ قالَ: ”«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» “ وإنَّما عَرَفْنا أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ بِدَلالَةِ هَذِهِ الآياتِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا سَمّى المُرْضِعَةَ أُمًّا، والمُرْضِعَةَ أُخْتًا، فَقَدْ نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ تَعالى أجْرى الرَّضاعَ مَجْرى النَّسَبِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى حَرَّمَ بِسَبَبِ النَّسَبِ سَبْعًا: اثْنَتانِ مِنها هُما المُنْتَسِبَتانِ بِطَرِيقِ الوِلادَةِ، وهَمّا الأُمَّهاتُ والبَناتُ، وخَمْسٌ مِنها بِطَرِيقِ الأُخُوَّةِ، وهُنَّ الأخَواتُ والعَمّاتُ والخالاتُ وبَناتُ الأخِ وبَناتُ الأُخْتِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَعَ بَعْدَ ذَلِكَ في أحْوالِ الرَّضاعِ ذَكَرَ مِن هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ صُورَةً واحِدَةً تَنْبِيهًا بِها عَلى الباقِي، فَذَكَرَ مِن قِسْمِ قَرابَةِ الوِلادَةِ الأُمَّهاتِ، ومِن قِسْمِ قَرابَةِ الأُخُوَّةِ الأخَواتِ، ونَبَّهَ بِذِكْرِ هَذَيْنِ المِثالَيْنِ مِن هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ عَلى أنَّ الحالَ في بابِ الرَّضاعِ كالحالِ في النَّسَبِ، ثُمَّ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أكَّدَ هَذا البَيانَ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ: ”«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» “ فَصارَ صَرِيحُ الحَدِيثِ مُطابِقًا لِمَفْهُومِ الآيَةِ، وهَذا بَيانٌ لَطِيفٌ.
* * *