Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ النِّكاحَ لَوْ كانَ حَقِيقَةً في الوَطْءِ مَجازًا في العَقْدِ، وقَدْ ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّهُ لا يَجُوزُ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ الواحِدِ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ مَعًا، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أنْ لا تَكُونَ الآيَةُ دالَّةً عَلى حُكْمِ العَقْدِ، وهَذا وإنْ كانَ قَدِ التَزَمَهُ الكَرْخِيُّ لَكِنَّهُ مَدْفُوعٌ بِالدَّلِيلِ القاطِعِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ المُفَسِّرِينَ أجْمَعُوا عَلى أنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ هو أنَّهم كانُوا يَتَزَوَّجُونَ بِأزْواجِ آبائِهِمْ، وأجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّ سَبَبَ نُزُولِ الآيَةِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ داخِلًا تَحْتَ الآيَةِ، بَلِ اخْتَلَفُوا في أنَّ غَيْرَهُ هَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ الآيَةِ أمْ لا ؟
وأمّا كَوْنُ النُّزُولِ داخِلًا فِيها فَذاكَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الأُمَّةِ، فَإذا ثَبَتَ بِإجْماعِ المُفَسِّرِينَ أنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ هو العَقْدُ لا الوَطْءُ، وثَبَتَ بِإجْماعِ المُسْلِمِينَ أنَّ سَبَبَ النُّزُولِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُرادًا، ثَبَتَ بِالإجْماعِ أنَّ النَّهْيَ عَنِ العَقْدِ مُرادٌ مِن هَذِهِ الآيَةِ، فَكانَ قَوْلُ الكَرْخِيِّ واقِعًا عَلى مُضادَّةِ هَذا الدَّلِيلِ القاطِعِ، فَكانَ فاسِدًا مَرْدُودًا قَطْعًا.
أمّا الوَجْهُ الثّانِي: مِمّا ذَكَرُوهُ وهو أنّا نَحْمِلُ لَفْظَ النِّكاحِ عَلى مَفْهُومَيْهِ، فَنَقُولُ: هَذا أيْضًا باطِلٌ، وقَدْ بَيَّنّا وجْهَ بُطْلانِهِ في أُصُولِ الفِقْهِ.