Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الوَطْءَ مُسَبَّبُ العَقْدِ، فَكَما يَحْسُنُ إطْلاقُ المُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ مَجازًا فَكَذَلِكَ يَحْسُنُ إطْلاقُ اسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ مَجازًا، فَكَما يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: النِّكاحُ اسْمٌ لِلْوَطْءِ ثُمَّ أُطْلِقَ هَذا الِاسْمُ عَلى العَقْدِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِلْوَطْءِ، فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: النِّكاحُ اسْمٌ لِلْعَقْدِ، ثُمَّ أُطْلِقَ هَذا الِاسْمُ عَلى الوَطْءِ لِكَوْنِ الوَطْءِ مُسَبَّبًا لَهُ، فَلِمَ كانَ أحَدُهُما أوْلى مِنَ الآخَرِ ؟ بَلِ الِاحْتِمالُ الَّذِي ذَكَرْناهُ أوْلى؛ لِأنَّ اسْتِلْزامَ السَّبَبِ لِلْمُسَبَّبِ أتَمُّ مِنِ اسْتِلْزامِ المُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ المُعَيَّنِ، فَإنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ لِحُصُولِ الحَقِيقَةِ الواحِدَةِ أسْبابٌ كَثِيرَةٌ، كالمِلْكِ فَإنَّهُ يَحْصُلُ بِالبَيْعِ والهِبَةِ والوَصِيَّةِ والإرْثِ، ولا شَكَّ أنَّ المُلازَمَةَ شَرْطٌ لِجَوازِ المَجازِ، فَثَبَتَ أنَّ القَوْلَ بِأنَّ اسْمَ النِّكاحِ حَقِيقَةٌ في العَقْدِ مَجازٌ في الوَطْءِ، أوْلى مِن عَكْسِهِ.