Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«النِّكاحُ سُنَّتِي» “، ولا شَكَّ أنَّ الوَطْءَ مِن حَيْثُ كَوْنِهِ وطْئًا لَيْسَ سُنَّةً لَهُ، وإلّا لَزِمَ أنْ يَكُونَ الوَطْءُ بِالسِّفاحِ سُنَّةً لَهُ، فَلَمّا ثَبَتَ أنَّ النِّكاحَ سُنَّةٌ، وثَبَتَ أنَّ الوَطْءَ لَيْسَ سُنَّةً، ثَبَتَ أنَّ النِّكاحَ لَيْسَ عِبارَةً عَنِ الوَطْءِ، كَذَلِكَ التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ: ”«تَناكَحُوا تَكْثُرُوا» “ ولَوْ كانَ الوَطْءُ مُسَمًّى بِالنِّكاحِ لَكانَ هَذا إذْنًا في مُطْلَقِ الوَطْءِ وكَذَلِكَ التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْكِحُوا الأيامى مِنكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وقَوْلِهِ: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٣] .
لا يُقالُ: لَمّا وقَعَ التَّعارُضُ بَيْنَ هَذِهِ الدَّلائِلِ فالتَّرْجِيحُ مَعَنا، وذَلِكَ لِأنّا لَوْ قُلْنا: الوَطْءُ مُسَمًّى بِالنِّكاحِ عَلى سَبِيلِ الحَقِيقَةِ لَزِمَ دُخُولُ المَجازِ في دَلائِلِنا، ومَتى وقَعَ التَّعارُضُ بَيْنَ المَجازِ والتَّخْصِيصِ كانَ التِزامُ التَّخْصِيصِ أوْلى.
لِأنّا نَقُولُ: أنْتُمْ تُساعِدُونَ عَلى أنَّ لَفْظَ النِّكاحِ مُسْتَعْمَلٌ في العَقْدِ، فَلَوْ قُلْنا: إنَّ النِّكاحَ حَقِيقَةٌ في الوَطْءِ لَزِمَ دُخُولُ التَّخْصِيصِ في الآياتِ الَّتِي ذَكَرْناها، ولَزِمَ القَوْلُ بِالمَجازِ في الآياتِ الَّتِي ذُكِرَ النِّكاحُ فِيها بِمَعْنى العَقْدِ، أمّا لَوْ قُلْنا: إنَّ النِّكاحَ فِيها بِمَعْنى الوَطْءِ فَلا يَلْزَمُنا التَّخْصِيصُ، فَقَوْلُكم يُوجِبُ المَجازَ
صفحة ١٧