Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ أبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يَحْرُمُ عَلى الرَّجُلِ أنْ يَتَزَوَّجَ بِمَزْنِيَّةِ أبِيهِ، وقالَ الشّافِعِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ -: لا يَحْرُمُ، احْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: إنَّهُ تَعالى نَهى الرَّجُلَ أنْ يَنْكِحَ مَنكُوحَةَ أبِيهِ، والنِّكاحُ عِبارَةٌ عَنِ الوَطْءِ فَكانَ نَهْيًا عَنْ نِكاحِ مَوْطُوءَةِ أبِيهِ، إنَّما قُلْنا: إنَّ النِّكاحَ عِبارَةٌ عَنِ الوَطْءِ لِوُجُوهٍ: الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] أضافَ هَذا النِّكاحَ إلى الزَّوْجِ، والنِّكاحُ المُضافُ إلى الزَّوْجِ هو الوَطْءُ لا العَقْدُ؛ لِأنَّ الإنْسانَ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَتَزَوَّجَ بِزَوْجَةِ نَفْسِهِ لِأنَّ تَحْصِيلَ الحاصِلِ مُحالٌ، ولِأنَّهُ لَوْ كانَ المُرادُ بِالنِّكاحِ في هَذِهِ الآيَةِ هو العَقْدَ لَوَجَبَ أنْ يَحْصُلَ التَّحْلِيلُ بِمُجَرَّدِ العَقْدِ وحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ عَلِمْنا أنَّ المُرادَ مِنَ النِّكاحِ في هَذِهِ الآيَةِ لَيْسَ هو العَقْدَ، فَتَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ هو الوَطْءَ؛ لِأنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ.
الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ﴾ [النساء: ٦] والمُرادُ مِنَ النِّكاحِ هَهُنا الوَطْءُ لا العَقْدُ؛ لِأنَّ أهْلِيَّةَ العَقْدِ كانَتْ حاصِلَةً أبَدًا.
الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً﴾ [النور: ٣] فَلَوْ كانَ المُرادُ هَهُنا العَقْدَ لَزِمَ الكَذِبُ.