Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: احْتَجَّ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ تُقَرِّرَ المَهْرَ، قالَ: وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى مَنَعَ الزَّوْجَ مِن أنْ يَأْخُذَ مِنها شَيْئًا مِنَ المَهْرِ، وهَذا المَنعُ مُطْلَقٌ تَرْكُ العَمَلِ بِهِ قَبْلَ الخَلْوَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى مَعْمُولًا بِهِ بَعْدَ الخَلْوَةِ، قالَ: ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وذَلِكَ لِأنَّ الصَّحابَةَ اخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِ المَسِيسِ فَقالَ عَلِيٌّ وعُمَرُ: المُرادُ مِنَ المَسِيسِ الخَلْوَةُ، وقالَ عَبْدُ اللَّهِ: هو الجِماعُ، وإذا صارَ مُخْتَلَفًا فِيهِ امْتَنَعَ جَعْلُهُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ هَذِهِ الآيَةِ.
والجَوابُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ المَذْكُورَةَ هَهُنا مُخْتَصَّةٌ بِما بَعْدَ الجِماعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ وإفْضاءُ بَعْضِهِمْ إلى البَعْضِ هو الجِماعُ عَلى قَوْلِ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ وسَنُقِيمُ الدَّلائِلَ عَلى صِحَّةِ ذَلِكَ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اعْلَمْ أنَّ سُوءَ العِشْرَةِ إمّا أنْ يَكُونَ مِن قِبَلِ الزَّوْجِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مِن قِبَلِ الزَّوْجَةِ، فَإنْ كانَ مِن قِبَلِ الزَّوْجِ كُرِهَ لَهُ أنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِن مَهْرِها؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾
صفحة ١٣