Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ الثّالِثُ: مِنَ التَّكالِيفِ المُتَعَلِّقَةِ بِأحْوالِ النِّساءِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ وكانَ القَوْمُ يُسِيئُونَ مُعاشَرَةَ النِّساءِ فَقِيلَ لَهم: وعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ، قالَ الزَّجّاجُ: هو النَّصَفَةُ في المَبِيتِ والنَّفَقَةِ، والإجْمالُ في القَوْلِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ أيْ كَرِهْتُمْ عِشْرَتَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ وصُحْبَتَهُنَّ، وآثَرْتُمْ فِراقَهُنَّ ﴿فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ”فِيهِ“ إلى ماذا يَعُودُ ؟ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: المَعْنى أنَّكم إنْ كَرِهْتُمْ صُحْبَتَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَعَسى أنْ يَكُونَ في صُحْبَتِهِنَّ الخَيْرُ الكَثِيرُ، ومَن قالَ بِهَذا القَوْلِ فَتارَةً فَسَّرَ الخَيْرَ الكَثِيرَ بِوَلَدٍ يَحْصُلُ فَتَنْقَلِبُ الكَراهَةُ مَحَبَّةً، والنَّفْرَةُ رَغْبَةً، وتارَةً بِأنَّهُ لَمّا كَرِهَ صُحْبَتَها ثُمَّ إنَّهُ يَتَحَمَّلُ ذَلِكَ المَكْرُوهَ طَلَبًا لِثَوابِ اللَّهِ، وأنْفَقَ عَلَيْها وأحْسَنَ إلَيْها عَلى خِلافِ الطَّبْعِ، اسْتَحَقَّ الثَّوابَ الجَزِيلَ في العُقْبى والثَّناءَ الجَمِيلَ في الدُّنْيا.