Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ اسْتِثْناءً مِن قَوْلِهِ: ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لِأنَّ العَضْلَ هو الحَبْسُ فَدَخَلَ فِيهِ الحَبْسُ في البَيْتِ، فالأوْلِياءُ والأزْواجُ نُهُوا عَنْ حَبْسِهِنَّ في البُيُوتِ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَحِلُّ لِلْأوْلِياءِ والأزْواجِ حَبْسُهُنَّ في البُيُوتِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو ”مُبَيِّنَةٍ“ بِكَسْرِ الياءِ و(آياتٍ مُبَيَّناتٍ) بِفَتْحِ الياءِ حَيْثُ كانَ، قالَ لِأنَّ في قَوْلِهِ: ”﴿مُبَيِّناتٍ﴾“ [النور: ٣٤] قَصَدَ إظْهارَها، وفي قَوْلِهِ: ”﴿بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾“ لَمْ يَقْصِدْ إظْهارَها، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِالفَتْحِ فِيهِما، والباقُونَ بِكَسْرِ الياءِ فِيهِما، أمّا مَن قَرَأ بِالفَتْحِ فَلَهُ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الفاحِشَةَ والآياتِ لا فِعْلَ لَهُما في الحَقِيقَةِ، إنَّما اللَّهُ تَعالى هو الَّذِي بَيَّنَهُما.
والثّانِي: أنَّ الفاحِشَةَ تَتَبَيَّنُ، فَإنْ يَشْهَدْ عَلَيْها أرْبَعَةٌ صارَتْ مُبَيَّنَةً، وأمّا الآياتُ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَها، وأمّا مَن قَرَأ بِالكَسْرِ فَوَجْهُهُ أنَّ الآياتِ إذا تَبَيَّنَتْ وظَهَرَتْ صارَتْ أسْبابًا لِلْبَيانِ وإذا صارَتْ أسْبابًا لِلْبَيانِ جازَ إسْنادُ البَيانِ إلَيْها، كَما أنَّ الأصْنامَ لَمّا كانَتْ أسْبابًا لِلضَّلالِ حَسُنَ إسْنادُ الإضْلالِ إلَيْها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦] .