Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الوَجْهُ الثّانِي مِمّا عَوَّلُوا عَلَيْهِ: فَهو أنَّهُ أخْبَرَ أنَّهُ لا تَوْبَةَ عِنْدَ المُعايَنَةِ، وإذا كانَ لا تَوْبَةَ حَصَلَ هُناكَ تَجْوِيزُ العِقابِ وتَجْوِيزُ المَغْفِرَةِ، وهَذا لا يَخْلُو عَنْ نَوْعِ تَخْوِيفٍ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] عَلى أنَّ هَذا تَمَسُّكٌ بِدَلِيلِ الخِطابِ، والمُعْتَزِلَةُ لا يَقُولُونَ بِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: أنَّهُ تَعالى عَطَفَ عَلى الَّذِينَ يَتُوبُونَ عِنْدَ مُشاهَدَةِ المَوْتِ، الكُفّارَ، والمَعْطُوفُ مُغايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَهَذا يَقْتَضِي أنَّ الفاسِقَ مِن أهْلِ الصَّلاةِ لَيْسَ بِكافِرٍ، ويَبْطُلُ بِهِ قَوْلُ الخَوارِجِ: إنَّ الفاسِقَ كافِرٌ، ولا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: المُرادُ مِنهُ المُنافِقُ لِأنَّ الصَّحِيحَ أنَّ المُنافِقَ كافِرٌ، قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: أعْتَدْنا: أيْ أعْدَدْنا وهَيَّأْنا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في صِفَةِ نارِ جَهَنَّمَ: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤] احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ النّارَ مَخْلُوقَةٌ؛ لِأنَّ العَذابَ الألِيمَ لَيْسَ إلّا نارَ جَهَنَّمَ وبَرْدَهُ، وقَوْلُهُ: ﴿أعْتَدْنا﴾ إخْبارٌ عَنِ الماضِي، فَهَذا يَدُلُّ عَلى كَوْنِ النّارِ مَخْلُوقَةً مِن هَذا الوَجْهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.