Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: مَعْناهُ الَّذِينَ قَرُبَ مَوْتُهم، والمَعْنى أنَّهُ كَما أنَّ التَّوْبَةَ عَنِ المَعاصِي لا تُقْبَلُ عِنْدَ القُرْبِ مِنَ المَوْتِ، كَذَلِكَ الإيمانُ لا يُقْبَلُ عِنْدَ القُرْبِ مِنَ المَوْتِ.
الثّانِي: المُرادُ أنَّ الكُفّارَ إذا ماتُوا عَلى الكُفْرِ فَلَوْ تابُوا في الآخِرَةِ لا تُقْبَلُ تَوْبَتُهم.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: تَعَلَّقَتِ الوَعِيدِيَّةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى صِحَّةِ مَذْهَبِهِمْ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قالُوا إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ فَعَطَفَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ عَلى الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ، والمَعْطُوفُ مُغايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَثَبَتَ أنَّ الطّائِفَةَ الأُولى لَيْسُوا مِنَ الكُفّارِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ في حَقِّ الكُلِّ: ﴿أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ فَهَذا يَقْتَضِي شُمُولَ هَذا الوَعِيدِ لِلْكُفّارِ والفُسّاقِ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّهُ لا تَوْبَةَ لَهم عِنْدَ المُعايَنَةِ، فَلَوْ كانَ يَغْفِرُ لَهم مَعَ تَرْكِ التَّوْبَةِ لَمْ يَكُنْ لِهَذا الإعْلامِ مَعْنًى.