Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ عِنْدَ القُرْبِ مِنَ المَوْتِ إذا عَظُمَتِ الآلامُ صارَ اضْطِرارُ العَبْدِ أشَدَّ وهو تَعالى يَقُولُ: ﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ﴾ [النمل: ٦٢] فَتَزايُدُ الآلامِ في ذَلِكَ الوَقْتِ بِأنْ يَكُونَ سَبَبًا لِقَبُولِ التَّوْبَةِ أوْلى مِن أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِعَدَمِ قَبُولِ التَّوْبَةِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّ نَفْسَ القُرْبِ مِنَ المَوْتِ ونَفْسَ تَزايُدِ الآلامِ والمَشاقِّ، لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مانِعًا مِن قَبُولِ التَّوْبَةِ، ونَقُولُ: المانِعُ مِن قَبُولِ التَّوْبَةِ أنَّ الإنْسانَ عِنْدَ القُرْبِ مِنَ المَوْتِ إذا شاهَدَ أحْوالًا وأهْوالًا صارَتْ مَعْرِفَتُهُ بِاللَّهِ ضَرُورِيَّةً عِنْدَ مُشاهَدَتِهِ تِلْكَ الأهْوالَ، ومَتى صارَتْ مَعْرِفَتُهُ بِاللَّهِ ضَرُورِيَّةً سَقَطَ التَّكْلِيفُ عَنْهُ، ألا تَرى أنَّ أهْلَ الآخِرَةِ لَمّا صارَتْ مَعارِفُهم ضَرُورِيَّةً سَقَطَ التَّكْلِيفُ عَنْهم وإنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ مَوْتٌ ولا عِقابٌ؛ لِأنَّ تَوْبَتَهم عِنْدَ الحَشْرِ والحِسابِ وقَبْلَ دُخُولِ النّارِ، لا تَكُونُ مَقْبُولَةً.