Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ يَعْنِي إنَّما الهِدايَةُ إلى التَّوْبَةِ والإرْشادُ إلَيْها والإعانَةُ عَلَيْها عَلى اللَّهِ تَعالى في حَقِّ مَن أتى بِالذَّنْبِ عَلى سَبِيلِ الجَهالَةِ ثُمَّ تابَ عَنْها عَنْ قَرِيبٍ وتَرَكَ الإصْرارَ عَلَيْها وأتى بِالِاسْتِغْفارِ عَنْها. ثُمَّ قالَ: ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي أنَّ العَبْدَ الَّذِي هَذا شَأْنُهُ إذا أتى بِالتَّوْبَةِ قَبِلَها اللَّهُ مِنهُ، فالمُرادُ بِالأوَّلِ التَّوْفِيقُ عَلى التَّوْبَةِ، وبِالثّانِي قَبُولُ التَّوْبَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أيْ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا بِأنَّهُ إنَّما أتى بِتِلْكَ المَعْصِيَةِ لِاسْتِيلاءِ الشَّهْوَةِ والغَضَبِ والجَهالَةِ عَلَيْهِ، حَكِيمًا بِأنَّ العَبْدَ لَمّا كانَ مِن صِفَتِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّهُ تابَ عَنْها مِن قَرِيبٍ فَإنَّهُ يَجِبُ في الكَرَمِ قَبُولُ تَوْبَتِهِ.