Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ الأجَلَ آتٍ وكُلُّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ.
وثانِيها: لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ مُدَّةَ عُمْرِ الإنْسانِ وإنْ طالَتْ فَهي قَلِيلَةٌ قَرِيبَةٌ فَإنَّها مَحْفُوفَةٌ بِطَرَفَيِ الأزَلِ والأبَدِ، فَإذا قَسَّمْتَ مُدَّةَ عُمْرِكَ إلى ما عَلى طَرَفَيْها صارَ كالعَدَمِ.
وثالِثُها: أنَّ الإنْسانَ يَتَوَقَّعُ في كُلِّ لَحْظَةٍ نُزُولَ المَوْتِ بِهِ، وما هَذا حالُهُ فَإنَّهُ يُوصَفُ بِالقُرْبِ.
فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى ”مِن“ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَرِيبٍ﴾ ؟ .
الجَوابُ: أنَّهُ لِابْتِداءِ الغايَةِ، أيْ يَجْعَلُ مُبْتَدَأ تَوْبَتِهِ زَمانًا قَرِيبًا مِنَ المَعْصِيَةِ لِئَلّا يَقَعَ في زُمْرَةِ المُصِرِّينَ، فَأمّا مَن تابَ بَعْدَ المَعْصِيَةِ بِزَمانٍ بَعِيدٍ وقَبْلَ المَوْتِ بِزَمانٍ بَعِيدٍ فَإنَّهُ يَكُونُ خارِجًا عَنِ المَخْصُوصِينَ بِكَرامَةِ حَتْمِ
صفحة ٦