Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكُمْ﴾ المُرادُ مِنهُ الزَّوانِي، والمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ الزُّناةُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَصَّ الحَبْسَ في البَيْتِ بِالمَرْأةِ وخَصَّ الإيذاءَ بِالرَّجُلِ، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ المَرْأةَ إنَّما تَقَعُ في الزِّنا عِنْدَ الخُرُوجِ والبُرُوزِ، فَإذا حُبِسَتْ في البَيْتِ انْقَطَعَتْ مادَّةُ هَذِهِ المَعْصِيَةِ، وأمّا الرَّجُلُ فَإنَّهُ لا يُمْكِنُ حَبْسُهُ في البَيْتِ، لِأنَّهُ يَحْتاجُ إلى الخُرُوجِ في إصْلاحِ مَعاشِهِ وتَرْتِيبِ مُهِمّاتِهِ واكْتِسابِ قُوتِ عِيالِهِ، فَلا جَرَمَ جُعِلَتْ عُقُوبَةُ المَرْأةِ الزّانِيَةِ الحَبْسَ في البَيْتِ، وجُعِلَتْ عُقُوبَةُ الرَّجُلِ الزّانِي أنْ يُؤْذى، فَإذا تابَ تُرِكَ إيذاؤُهُ.
ويُحْتَمَلُ أيْضًا أنْ يُقالَ: إنَّ الإيذاءَ كانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الرَّجُلِ والمَرْأةِ، والحَبْسُ كانَ مِن خَواصِّ المَرْأةِ، فَإذا تابا أُزِيلَ الإيذاءُ عَنْهُما وبَقِيَ الحَبْسُ عَلى المَرْأةِ، وهَذا أحْسَنُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ.
الثّانِي: قالَ السُّدِّيُّ: المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ البِكْرُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، وبِالآيَةِ الأُولى الثَّيِّبُ، وحِينَئِذٍ يَظْهَرُ التَّفاوُتُ بَيْنَ الآيَتَيْنِ. قالُوا: ويَدُلُّ عَلى هَذا التَّفْسِيرِ وُجُوهٌ.
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكُمْ﴾ فَأضافَهُنَّ إلى الأزْواجِ.
والثّانِي: أنَّهُ سَمّاهُنَّ نِساءً وهَذا الِاسْمُ ألْيَقُ بِالثَّيِّبِ.