Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم فَآذُوهُما فَإنْ تابا وأصْلَحا فَأعْرِضُوا عَنْهُما إنَّ اللَّهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ .
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ (واللَّذانِّ وهَذانِّ) مُشَدَّدَةَ النُّونِ، والباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، وأمّا أبُو عَمْرٍو فَإنَّهُ
صفحة ١٩٠
وافَقَ ابْنَ كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: (فَذانِّكَ) أمّا وجْهُ التَّشْدِيدِ قالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: إنَّما شَدَّدَ ابْنُ كَثِيرٍ هَذِهِ النُّوناتِ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: الفَرْقُ بَيْنَ تَثْنِيَةِ الأسْماءِ المُتَمَكِّنَةِ وغَيْرِ المُتَمَكِّنَةِ، والآخَرُ: أنَّ ”الَّذِي وهَذا“ مَبْنِيّانِ عَلى حَرْفٍ واحِدٍ وهو الذّالُ، فَأرادُوا تَقْوِيَةَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِأنْ زادُوا عَلى نُونِها نُونًا أُخْرى مِن جِنْسِها، وقالَ غَيْرُهُ: سَبَبُ التَّشْدِيدِ فِيها أنَّ النُّونَ فِيها لَيْسَتْ نُونَ التَّثْنِيَةِ، فَأرادَ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَها وبَيْنَ نُونِ التَّثْنِيَةِ، وقِيلَ زادُوا النُّونَ تَأْكِيدًا، كَما زادُوا اللّامَ، وأمّا تَخْصِيصُ أبِي عَمْرٍو التَّعْوِيضَ في المُبْهَمَةِ دُونَ المَوْصُولَةِ، فَيُشْبِهُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَمّا رَأى مِن أنَّ الحَذْفَ لِلْمُبْهَمَةِ ألْزَمُ، فَكانَ اسْتِحْقاقُها العِوَضَ أشَدَّ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الَّذِينَ قالُوا: إنَّ الآيَةَ الأُولى في الزُّناةِ قالُوا: هَذِهِ الآيَةُ أيْضًا في الزُّناةِ، فَعِنْدَ هَذا اخْتَلَفُوا في أنَّهُ ما السَّبَبُ في هَذا التَّكْرِيرِ وما الفائِدَةُ فِيهِ ؟ وذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: