Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الرّابِعُ: إنَّكم تُفَسِّرُونَ قَوْلَهُ: ﴿أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ بِالحَدِيثِ وهو قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا البِكْرُ تُجْلَدُ والثَّيِّبُ تُرْجَمُ» “ وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّ هَذا السَّبِيلَ عَلَيْها لا لَها، فَإنَّ الرَّجْمَ لا شَكَّ أنَّهُ أغْلَظُ مِنَ الحَبْسِ.
والجَوابُ: أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَسَّرَ السَّبِيلَ بِذَلِكَ فَقالَ: ”«خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ ورَجْمٌ بِالحِجارَةِ، والبِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ» “، ولَمّا فَسَّرَ الرَّسُولُ ﷺ السَّبِيلَ بِذَلِكَ وجَبَ القَطْعُ بِصِحَّتِهِ، وأيْضًا: لَهُ وجْهٌ في اللُّغَةِ، فَإنَّ المُخَلِّصَ مِنَ الشَّيْءِ هو سَبِيلٌ لَهُ، سَواءً كانَ أخَفَّ أوْ أثْقَلَ.