Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: في دَفْعِ كَلامِ الرّازِيِّ: إنَّكَ تُثْبِتُ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ آيَةُ الجَلْدِ مُتَقَدِّمَةً عَلى قَوْلِهِ: ”خُذُوا عَنِّي“ فَلِمَ قُلْتَ: إنَّهُ يَجِبُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ مُتَأخِّرَةً عَنْهُ ؟ ولِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ذَكَرَ الرَّسُولُ ﷺ ذَلِكَ ؟ وتَقْدِيرُهُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] مَخْصُوصٌ بِالإجْماعِ في حَقِّ الثَّيِّبِ المُسْلِمِ، وتَأْخِيرُ بَيانِ المُخَصِّصِ عَنِ العامِّ المَخْصُوصِ غَيْرُ جائِزٍ عِنْدَكَ وعِنْدَ أكْثَرِ المُعْتَزِلَةِ، لِما أنَّهُ يُوهِمُ التَّلْبِيسَ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَثَبَتَ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ إنَّما قالَ ذَلِكَ مُقارِنًا لِنُزُولِ قَوْلِهِ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ سَقَطَ قَوْلُكَ: إنَّ الحَدِيثَ كانَ مُتَقَدِّمًا عَلى آيَةِ الجَلْدِ. هَذا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ: هَذِهِ الآيَةُ أعْنِي آيَةَ الحَبْسِ نازِلَةٌ في حَقِّ الزُّناةِ،
صفحة ١٨٩
فَثَبَتَ أنَّ عَلى هَذا القَوْلِ لَمْ يُثْبِتِ الدَّلِيلُ كَوْنَها مَنسُوخَةً، وأمّا عَلى قَوْلِ أبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيِّ فَظاهِرٌ أنَّها غَيْرُ مَنسُوخَةٍ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: القائِلُونَ بِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ نازِلَةٌ في الزِّنا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمْ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ما المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿مِن نِسائِكُمْ﴾ ؟