Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: ما ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الخَطّابِيُّ في مَعالِمِ السُّنَنِ فَقالَ: لَمْ يَحْصُلِ النَّسْخُ في هَذِهِ الآيَةِ ولا في هَذا الحَدِيثِ البَتَّةَ، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ إمْساكَهُنَّ في البُيُوتِ مَمْدُودٌ إلى غايَةِ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وذَلِكَ السَّبِيلُ كانَ مُجْمَلًا، فَلَمّا قالَ ﷺ: ”«خُذُوا عَنِّي الثَّيِّبُ تُرْجَمُ والبِكْرُ تُجْلَدُ وتُنْفى» “ صارَ هَذا الحَدِيثُ بَيانًا لِتِلْكَ الآيَةِ لا ناسِخًا لَها وصارَ أيْضًا مُخَصِّصًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي فاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ جَعْلَ هَذا الحَدِيثِ بَيانًا لِإحْدى الآيَتَيْنِ ومُخَصِّصًا لِلْآيَةِ الأُخْرى، أوْلى مِنَ الحُكْمِ بِوُقُوعِ النَّسْخِ مِرارًا، وكَيْفَ وآيَةُ الحَبْسِ مُجْمَلَةٌ قَطْعًا فَإنَّهُ لَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ السَّبِيلَ كَيْفَ هو ؟ فَلا بُدَّ لَها مِنَ المُبِيِنِ، وآيَةُ الجَلْدِ مَخْصُوصَةٌ ولا بُدَّ لَها مِنَ المُخَصِّصِ، فَنَحْنُ جَعَلْنا هَذا الحَدِيثَ مُبَيِّنًا لِآيَةِ الحَبْسِ مُخَصِّصًا لِآيَةِ الجَلْدِ، وأمّا عَلى قَوْلِ أصْحابِ أبِي حَنِيفَةَ فَقَدْ وقَعَ النَّسْخُ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: آيَةُ الحَبْسِ صارَتْ مَنسُوخَةً بِدَلائِلِ الرَّجْمِ، فَظَهَرَ أنَّ الَّذِي قُلْناهُ هو الحَقُّ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ.