Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:13-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي في بَيانِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالكافِرِ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يُفِيدُ كَوْنَهُ فاعِلًا لِلْمَعْصِيَةِ والذَّنْبِ، وقَوْلُهُ: ﴿ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ لَوْ كانَ المُرادُ مِنهُ عَيْنَ ذَلِكَ لَلَزِمَ التَّكْرارُ، وهو خِلافُ الأصْلِ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى الكُفْرِ، وقَوْلُهُ: بِأنّا نَحْمِلُ هَذِهِ الآيَةَ عَلى تَعَدِّي الحُدُودِ المَذْكُورَةِ في المَوارِيثِ.
قُلْنا: هَبْ أنَّهُ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ يَسْقُطُ ما ذَكَرْناهُ مِنَ السُّؤالِ بِهَذا الكَلامِ؛ لِأنَّ التَّعَدِّيَ في حُدُودِ المَوارِيثِ تارَةً يَكُونُ بِأنْ يَعْتَقِدَ أنَّ تِلْكَ التَّكالِيفَ والأحْكامَ حَقٌّ وواجِبَةُ القَبُولِ إلّا أنَّهُ يَتْرُكُها، وتارَةً يَكُونُ بِأنْ يَعْتَقِدَ أنَّها واقِعَةٌ لا عَلى وجْهِ الحِكْمَةِ والصَّوابِ، فَيَكُونُ هَذا هو الغايَةَ في تَعَدِّي الحُدُودِ، وأمّا الأوَّلُ فَلا يَكادُ يُطْلَقُ في حَقِّهِ أنَّهُ تَعَدّى حُدُودَ اللَّهِ، وإلّا لَزِمَ وُقُوعُ التَّكْرارِ كَما ذَكَرْناهُ، فَعَلِمْنا أنَّ هَذا الوَعِيدَ مُخْتَصٌّ بِالكافِرِ الَّذِي لا يَرْضى بِما ذَكَرَهُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ مِن قِسْمَةِ المَوارِيثِ، فَهَذا ما يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الآيَةِ مِنَ المَباحِثِ، وأمّا بَقِيَّةُ الأسْئِلَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُها في سُورَةِ البَقَرَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.