Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:13-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنّا إذا قُلْنا لَكم: ما الدَّلِيلُ عَلى أنَّ كَلِمَةَ (مَن) في مَعْرِضِ الشَّرْطِ تُفِيدُ العُمُومَ ؟ قُلْتُمْ: الدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِثْناءُ مِنهُ، والِاسْتِثْناءُ يُخْرِجُ مِنَ الكَلامِ ما لَوْلاهُ لَدَخَلَ فِيهِ، فَنَقُولُ: إنْ صَحَّ هَذا الدَّلِيلُ فَهو يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ مُخْتَصٌّ بِالكافِرِ: لِأنَّ جَمِيعَ المَعاصِي يَصِحُّ اسْتِثْناؤُها مِن هَذا اللَّفْظِ فَيُقالُ: ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ إلّا في الكُفْرِ، وإلّا في الفِسْقِ، وحُكْمُ الِاسْتِثْناءِ إخْراجُ ما لَوْلاهُ لَدَخَلَ، فَهَذا يَقْتَضِي أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ﴾ في جَمِيعِ أنْواعِ المَعاصِي والقَبائِحِ، وذَلِكَ لا يَتَحَقَّقُ إلّا في حَقِّ الكافِرِ، وقَوْلُهُ: الإتْيانُ بِجَمِيعِ المَعاصِي مُحالٌ؛ لِأنَّ الإتْيانَ بِاليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ مَعًا مُحالٌ، فَنَقُولُ: ظاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي العُمُومَ إلّا إذا قامَ مُخَصِّصٌ عَقْلِيٌّ أوْ شَرْعِيٌّ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَسْقُطُ سُؤالُهم ويَقْوى ما ذَكَرْناهُ.