Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:13-14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنّا لَوْ حَمَلْنا هَذِهِ الآيَةَ عَلى تَعَدِّي جَمِيعِ حُدُودِ اللَّهِ خَرَجَتِ الآيَةُ عَنِ الفائِدَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى نَهى عَنِ اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ والمَجُوسِيَّةِ، فَتَعَدِّي جَمِيعِ حُدُودِهِ هو أنْ يَتْرُكَ جَمِيعَ هَذِهِ النَّواهِي، وتَرْكُها إنَّما يَكُونُ بِأنْ يَأْتِيَ اليَهُودِيَّةَ والمَجُوسِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ مَعًا، وذَلِكَ مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ تَعَدِّيَ جَمِيعِ حُدُودِ اللَّهِ مُحالٌ، فَلَوْ كانَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ ذَلِكَ لَخَرَجَتِ الآيَةُ عَنْ كَوْنِها مُفِيدَةً، فَعَلِمْنا أنَّ المُرادَ مِنهُ أيُّ حَدٍّ كانَ مِن حُدُودِ اللَّهِ.
الثّانِي: هو أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَذْكُورَةٌ عَقِيبَ آياتِ قِسْمَةِ المَوارِيثِ، فَيَكُونُ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ تَعَدِّي حُدُودِ اللَّهِ في الأُمُورِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآياتِ. وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَسْقُطُ هَذا السُّؤالُ.
هَذا مُنْتَهى تَقْرِيرِ المُعْتَزِلَةِ، وقَدْ ذَكَرْنا هَذِهِ المَسْألَةَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِقْصاءِ في سُورَةِ البَقَرَةِ. ولا بَأْسَ بِأنْ نُعِيدَ طَرَفًا مِنها في هَذا المَوْضِعِ فَنَقُولَ: