Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: هَذا في غايَةِ الرَّكاكَةِ؛ لِأنَّهُ لَمّا ثَبَتَ أنَّ هَذا دَيْنٌ، وثَبَتَ بِحُكْمِ الآيَةِ أنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلى المِيراثِ لَزِمَ المَقْصُودُ لا مَحالَةَ، وحَدِيثُ الإطْلاقِ والتَّقْيِيدِ كَلامٌ مُهْمَلٌ لا يَقْدَحُ في هَذا المَطْلُوبِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿غَيْرَ مُضارٍّ﴾ نَصْبٌ عَلى الحالِ، أيْ يُوصِي بِها وهو غَيْرَ مُضارٍّ لِوَرَثَتِهِ.
واعْلَمْ أنَّ الضِّرارَ في الوَصِيَّةِ يَقَعُ عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنْ يُوصِيَ بِأكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ.
وثانِيها: أنْ يُقِرَّ بِكُلِّ مالِهِ أوْ بِبَعْضِهِ لِأجْنَبِيٍّ.
وثالِثُها: أنْ يُقِرَّ عَلى نَفْسِهِ بِدَيْنٍ لا حَقِيقَةَ لَهُ دَفْعًا لِلْمِيراثِ عَنِ الوَرَثَةِ.
ورابِعُها: أنْ يُقِرَّ بِأنَّ الدَّيْنَ الَّذِي كانَ لَهُ عَلى غَيْرِهِ قَدِ اسْتَوْفاهُ ووَصَلَ إلَيْهِ.
وخامِسُها: أنْ يَبِيعَ شَيْئًا بِثَمَنٍ بَخْسٍ أوْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا بِثَمَنٍ غالٍ، كُلُّ ذَلِكَ لِغَرَضِ أنْ لا يَصِلَ المالُ إلى الوَرَثَةِ.
وسادِسُها: أنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ لا لِوَجْهِ اللَّهِ لَكِنْ لِغَرَضِ تَنْقِيصِ حُقُوقِ الوَرَثَةِ، فَهَذا هو وجْهُ الإضْرارِ في الوَصِيَّةِ.