Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: إذا أخَّرَ الزَّكاةَ والحَجَّ حَتّى ماتَ يَجِبُ إخْراجُهُما مِنَ التَّرِكَةِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يَجِبُ، حُجَّةُ الشّافِعِيِّ: أنَّ الزَّكاةَ الواجِبَةَ والحَجَّ الواجِبَ دَيْنٌ فَيَجِبُ إخْراجُهُ بِهَذِهِ الآيَةِ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ دَيْنٌ؛ لِأنَّ اللُّغَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ، والشَّرْعُ أيْضًا يَدُلُّ عَلَيْهِ، أمّا اللُّغَةُ فَهو أنَّ الدَّيْنَ عِبارَةٌ عَنِ الأمْرِ المُوجِبِ لِلِانْقِيادِ، قِيلَ في الدَّعَواتِ المَشْهُورَةِ؛ يا مَن دانَتْ لَهُ الرِّقابُ، أيِ انْقادَتْ، وأمّا الشَّرْعُ فَلِأنَّهُ رُوِيَ أنَّ الخَثْعَمِيَّةَ لَمّا سَألَتِ الرَّسُولَ ﷺ عَنِ الحَجِّ الَّذِي كانَ عَلى أبِيها، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«أرَأيْتِ لَوْ كانَ عَلى أبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أكانَ يُجْزِئُ ؟ فَقالَتْ: نَعَمْ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: فَدَيْنُ اللَّهِ أحَقُّ أنْ يُقْضى» “ إذا ثَبَتَ أنَّهُ دَيْنٌ وجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلى المِيراثِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصى بِها أوْ دَيْنٍ﴾ قالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ: المَذْكُورُ في الآيَةِ الدَّيْنُ المُطْلَقُ، والنَّبِيُّ ﷺ سَمّى الحَجَّ دَيْنًا لِلَّهِ، والِاسْمُ المُطْلَقُ لا يَتَناوَلُ المُقَيَّدَ.