Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصى بِها أوْ دَيْنٍ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ يَقْتَضِي جَوازَ الوَصِيَّةِ بِكُلِّ المالِ وبِأيِّ بَعْضٍ أُرِيدَ، ومِمّا يُوافِقُ هَذِهِ الآيَةَ مِنَ الأحادِيثِ ما رَوى نافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ مالٌ يُوصِي بِهِ ثُمَّ تَمْضِي عَلَيْهِ لَيْلَتانِ إلّا ووَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» “ فَهَذا الحَدِيثُ أيْضًا يَدُلُّ عَلى الإطْلاقِ في الوَصِيَّةِ كَيْفَ أُرِيدَ، إلّا أنّا نَقُولُ: هَذِهِ العُمُوماتُ مَخْصُوصَةٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: في قَدْرِ الوَصِيَّةِ، فَإنَّهُ لا يَجُوزُ الوَصِيَّةُ بِكُلِّ المالِ بِدَلالَةِ القُرْآنِ والسُّنَّةِ، أمّا القُرْآنُ فالآياتُ الدّالَّةُ عَلى المِيراثِ مُجْمَلًا ومُفَصَّلًا، أمّا المُجْمَلُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ ومَعْلُومٌ أنَّ الوَصِيَّةَ بِكُلِّ المالِ تَقْتَضِي نَسْخَ هَذا النَّصِّ، وأمّا المُفَصَّلُ فَهي آياتُ المَوارِيثِ كَقَوْلِهِ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ ويَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ﴾ وأمّا السُّنَّةُ فَهي الحَدِيثُ المَشْهُورُ في هَذا البابِ، وهو
صفحة ١٨٢