Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: هَهُنا سُؤالٌ: وهو أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وإنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أوِ امْرَأةٌ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿ولَهُ أخٌ﴾ فَكَنّى عَنِ الرَّجُلِ وما كَنّى عَنِ المَرْأةِ فَما السَّبَبُ فِيهِ ؟
والجَوابُ قالَ الفَرّاءُ: هَذا جائِزٌ فَإنَّهُ إذا جاءَ حَرْفانِ في مَعْنًى واحِدٍ ”بِأوْ“ جازَ إسْنادُ التَّفْسِيرِ إلى أيِّهِما أُرِيدَ، ويَجُوزُ إسْنادُهُ إلَيْهِما أيْضًا، تَقُولُ: مَن كانَ لَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ فَلْيَصِلْهُ، يَذْهَبُ إلى الأخِ، أوْ فَلْيَصِلْها يَذْهَبُ إلى الأُخْتِ، وإنْ قُلْتَ فَلْيَصِلْهُما جازَ أيْضًا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ هَهُنا عَلى أنَّ المُرادَ مِنَ الأخِ والأُخْتِ: الأخُ والأُخْتُ مِنَ الأُمِّ، وكانَ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ يَقْرَأُ: ”ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ مِن أُمٍّ“، وإنَّما حَكَمُوا بِذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى قالَ في آخِرِ السُّورَةِ: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] فَأثْبَتَ لِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، ولِلْإخْوَةِ كُلَّ المالِ، وهَهُنا أثْبَتَ لِلْإخْوَةِ والأخَواتِ الثُّلُثَ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الإخْوَةِ والأخَواتِ هَهُنا غَيْرَ الإخْوَةِ والأخَواتِ في تِلْكَ الآيَةِ، فالمُرادُ هَهُنا الإخْوَةُ والأخَواتُ مِنَ الأُمِّ فَقَطْ، وهُناكَ الإخْوَةُ والأخَواتُ مِنَ الأبِ والأُمِّ، أوْ مِنَ الأبِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ﴾ فَبَيَّنَ أنَّ نَصِيبَهم كَيْفَما كانُوا لا يَزْدادُ عَلى الثُّلُثِ.
* * *