Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٧٨
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكم إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ ولَدٌ فَإنْ كانَ لَهُنَّ ولَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أوْ دَيْنٍ ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكم ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّا تَرَكْتُمْ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أوْ دَيْنٍ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أوْرَدَ أقْسامَ الوَرَثَةِ في هَذِهِ الآياتِ عَلى أحْسَنِ التَّرْتِيباتِ، وذَلِكَ لِأنَّ الوارِثَ إمّا أنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالمَيِّتِ بِغَيْرِ واسِطَةٍ أوْ بِواسِطَةٍ، فَإنِ اتَّصَلَ بِهِ بِغَيْرِ واسِطَةٍ فَسَبَبُ الِاتِّصالِ إمّا أنْ يَكُونَ هو النَّسَبَ أوِ الزَّوْجِيَّةَ، فَحَصَلَ هاهُنا أقْسامٌ ثَلاثَةٌ، أشْرَفُها وأعْلاها الِاتِّصالُ الحاصِلُ ابْتِداءً مِن جِهَةِ النَّسَبِ، وذَلِكَ هو قُرابَةُ الوِلادَةِ، ويَدْخُلُ فِيها الأوْلادُ والوالِدانِ، فاللَّهُ تَعالى قَدَّمَ حُكْمَ هَذا القِسْمِ.
وثانِيها: الِاتِّصالُ الحاصِلُ ابْتِداءً مِن جِهَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وهَذا القِسْمُ مُتَأخِّرٌ في الشَّرَفِ عَنِ القِسْمِ الأوَّلِ؛ لِأنَّ الأوَّلَ ذاتِيٌّ وهَذا الثّانِي عَرَضِيٌّ، والذّاتِيُّ أشْرَفُ مِنَ العَرَضِيِّ، وهَذا القِسْمُ هو المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي نَحْنُ الآنَ في تَفْسِيرِها.
وثالِثُها: الِاتِّصالُ الحاصِلُ بِواسِطَةِ الغَيْرِ وهو المُسَمّى بِالكَلالَةِ، وهَذا القِسْمُ مُتَأخِّرٌ عَنِ القِسْمَيْنِ الأوَّلَيْنِ لِوُجُوهٍ: