Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنْصِباءَ الأوْلادِ والوالِدَيْنِ، قالَ: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ أيْ هَذِهِ الأنْصِباءُ إنَّما تُدْفَعُ إلى هَؤُلاءِ إذا فَضَلَ عَنِ الوَصِيَّةِ والدَّيْنِ، وذَلِكَ لِأنَّ أوَّلَ ما يُخْرَجُ مِنَ التَّرِكَةِ الدَّيْنُ، حَتّى لَوِ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ كُلَّ مالِ المَيِّتِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ حَقٌّ، فَأمّا إذا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ، أوْ كانَ إلّا أنَّهُ قُضِيَ وفَضَلَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، فَإنْ أوْصى المَيِّتُ بِوَصِيَّةٍ أُخْرِجَتِ الوَصِيَّةُ مِن ثُلُثِ ما فَضَلَ، ثُمَّ قُسِمَ الباقِي مِيراثًا عَلى فَرائِضِ اللَّهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: «رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: إنَّكم لَتَقْرَءُونَ الوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ، وإنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَضى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ» .
واعْلَمْ أنَّ مُرادَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ التَّقْدِيمُ في الذِّكْرِ واللَّفْظِ، ولَيْسَ مُرادُهُ أنَّ الآيَةَ تَقْتَضِي تَقْدِيمَ الوَصِيَّةِ عَلى الدَّيْنِ في الحُكْمِ؛ لِأنَّ كَلِمَةَ“ أوْ ”لا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ البَتَّةَ.
واعْلَمْ أنَّ الحِكْمَةَ في تَقْدِيمِ الوَصِيَّةِ عَلى الدَّيْنِ في اللَّفْظِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الوَصِيَّةَ مالٌ يُؤْخَذُ
صفحة ١٧٦