Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ مِيراثِ الأوْلادِ ذَكَرَ بَعْدَهُ مِيراثَ الأبَوَيْنِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ الحَسَنُ ونُعَيْمُ بْنُ أبِي مَيْسَرَةَ (السُّدْسُ) بِالتَّخْفِيفِ وكَذَلِكَ (الرُّبْعُ) و(الثُّمْنُ) .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ لِلْأبَوَيْنِ ثَلاثَةَ أحْوالٍ.
الحالَةُ الأُولى: أنْ يَحْصُلَ مَعَهُما ولَدٌ وهو المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ، واعْلَمْ أنَّهُ لا نِزاعَ أنَّ اسْمَ الوَلَدِ يَقَعُ عَلى الذَّكَرِ والأُنْثى، فَهَذِهِ الحالَةُ يُمْكِنُ وُقُوعُها عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ يَحْصُلَ مَعَ الأبَوَيْنِ ولَدٌ ذَكَرٌ واحِدٌ، أوْ أكْثَرُ مِن واحِدٍ، فَهَهُنا الأبَوانِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ.
وثانِيها: أنْ يَحْصُلَ مَعَ الأبَوَيْنِ بِنْتانِ أوْ أكْثَرُ، وهَهُنا الحُكْمُ ما ذَكَرْناهُ أيْضًا.
وثالِثُها: أنْ يَحْصُلَ مَعَ الأبَوَيْنِ بِنْتٌ واحِدَةٌ فَهَهُنا لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، ولِلْأُمِّ السُّدُسُ ولِلْأبِ السُّدُسُ بِحُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ. والسُّدُسُ الباقِي أيْضًا لِلْأبِ بِحُكْمِ التَّعْصِيبِ، وهَهُنا سُؤالاتٌ.
السُّؤالُ الأوَّلُ: لا شَكَّ أنَّ حَقَّ الوالِدَيْنِ عَلى الإنْسانِ أعْظَمُ مِن حَقِّ ولَدِهِ عَلَيْهِ، وقَدْ بَلَغَ حَقُّ الوالِدَيْنِ إلى أنْ قَرَنَ اللَّهُ طاعَتَهُ بِطاعَتِهِما فَقالَ: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ وإذا كانَ كَذَلِكَ فَما السَّبَبُ في أنَّهُ تَعالى جَعَلَ نَصِيبَ الأوْلادِ أكْثَرَ ونَصِيبَ الوالِدَيْنِ أقَلَّ ؟