Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الأُنْثَيَيْنِ، فَكَفى هَذا القَوْلُ في حُسْنِ هَذا العَطْفِ.
السُّؤالُ الثّانِي: هَلْ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرانِ في“ كُنَّ ”و“ كانَتْ ”مُبْهَمَيْنِ ويَكُونَ“ نِساءً ”و“ واحِدَةً ”تَفْسِيرًا لَهُما عَلى أنَّ“ كانَ ”تامَّةٌ ؟
الجَوابُ: ذَكَرَ صاحِبُ“ الكَشّافِ ”: أنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: النِّساءُ: جَمْعٌ، وأقَلُّ الجَمْعِ ثَلاثَةٌ، فالنِّساءُ يَجِبُ أنْ يَكُنَّ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَما الفائِدَةُ في التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ؟
الجَوابُ: مَن يَقُولُ أقَلُّ الجَمْعِ اثْنانِ فَهَذِهِ الآيَةُ حُجَّتُهُ، ومَن يَقُولُ: هو ثَلاثَةٌ قالَ: هَذا لِلتَّأْكِيدِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾، وقَوْلِهِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ [النحل: ٥١] .
صفحة ١٧٢
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصْفُ﴾ فَنَقُولُ: قَرَأ نافِعٌ (واحِدَةٌ) بِالرَّفْعِ، والباقُونَ بِالنَّصْبِ، أمّا الرَّفْعُ فَعَلى كانَ التّامَّةِ، والِاخْتِيارُ النَّصْبُ؛ لِأنَّ الَّتِي قَبْلَها لَها خَبَرٌ مَنصُوبٌ وهو قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ كُنَّ نِساءً﴾ والتَّقْدِيرُ: فَإنْ كانَ المَتْرُوكاتُ أوِ الوارِثاتُ نِساءً فَكَذا هَهُنا، التَّقْدِيرُ: وإنْ كانَتِ المَتْرُوكَةُ واحِدَةً، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: النُّصْفُ، بِضَمِّ النُّونِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِأبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إنْ كانَ لَهُ ولَدٌ﴾ .