Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ المُحْتاجَ إلى مَعْرِفَةِ هَذِهِ المَسْألَةِ ما كانَ إلّا فاطِمَةُ وعَلِيٌّ والعَبّاسُ وهَؤُلاءِ كانُوا مِن أكابِرِ الزُّهّادِ والعُلَماءِ وأهْلِ الدِّينِ، وأمّا أبُو بَكْرٍ فَإنَّهُ ما كانَ مُحْتاجًا إلى مَعْرِفَةِ هَذِهِ المَسْألَةِ البَتَّةَ، لِأنَّهُ ما كانَ مِمَّنْ يَخْطِرُ بِبالِهِ أنْ يَرِثَ مِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يُبَلِّغَ هَذِهِ المَسْألَةَ إلى مَن لا حاجَةَ بِهِ إلَيْها ولا يُبَلِّغَها إلى مَن لَهُ إلى مَعْرِفَتِها أشَدُّ الحاجَّةِ.
وثالِثُها: يُحْتَمَلُ أنَّ قَوْلَهُ:“ ما تَرَكْناهُ صَدَقَةٌ ”صِلَةٌ لِقَوْلِهِ:“ لا نُوَرَّثُ ”والتَّقْدِيرُ: أنَّ الشَّيْءَ الَّذِي تَرَكْناهُ صَدَقَةٌ، فَذَلِكَ الشَّيْءُ لا يُوَرَّثُ.
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا يَبْقى لِلرَّسُولِ خاصِّيَّةٌ في ذَلِكَ.
قُلْنا: بَلْ تَبْقى الخاصِّيَّةُ لِاحْتِمالِ أنَّ الأنْبِياءَ إذا عَزَمُوا عَلى التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ فَبِمُجَرَّدِ العَزْمِ يَخْرُجُ ذَلِكَ عَنْ مِلْكِهِمْ ولا يَرِثُهُ وارِثٌ عَنْهم، وهَذا المَعْنى مَفْقُودٌ في حَقِّ غَيْرِهِمْ.
والجَوابُ: أنَّ فاطِمَةَ عَلَيْها السَّلامُ رَضِيَتْ بِقَوْلِ أبِي بَكْرٍ بَعْدَ هَذِهِ المُناظَرَةِ، وانْعَقَدَ الإجْماعُ عَلى صِحَّةِ ما ذَهَبَ إلَيْهِ أبُو بَكْرٍ فَسَقَطَ هَذا السُّؤالُ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *