Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَوْضِعُ الرّابِعُ: مِن تَخْصِيصاتِ هَذِهِ الآيَةِ ما هو مَذْهَبُ أكْثَرِ المُجْتَهِدِينَ أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يُوَرَّثُونَ، والشِّيعَةُ خالَفُوا فِيهِ، رُوِيَ أنَّ فاطِمَةَ عَلَيْها السَّلامُ لَمّا طَلَبَتِ المِيراثَ ومَنَعُوها مِنهُ، احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ:“ «نَحْنُ مُعاشِرَ الأنْبِياءِ لا نُوَرَّثُ ما تَرَكْناهُ صَدَقَةٌ» ”فَعِنْدَ هَذا احْتَجَّتْ فاطِمَةُ عَلَيْها السَّلامُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ وكَأنَّها أشارَتْ إلى أنَّ عُمُومَ القُرْآنِ لا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الواحِدِ، ثُمَّ إنَّ الشِّيعَةَ قالُوا: بِتَقْدِيرِ أنْ يَجُوزَ تَخْصِيصُ عُمُومِ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ إلّا أنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ هَهُنا، وبَيانُهُ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ عَلى خِلافِ قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ ( مَرْيَمَ: ٦ ] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ﴾ [النمل: ١٦] قالُوا: ولا يُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلى وِراثَةِ العِلْمِ والدِّينِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ وِراثَةً في الحَقِيقَةِ. بَلْ
صفحة ١٧١
يَكُونُ كَسْبًا جَدِيدًا مُبْتَدَأً، إنَّما التَّوْرِيثُ لا يَتَحَقَّقُ إلّا في المالِ عَلى سَبِيلِ الحَقِيقَةِ.