Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الطَّرِيقَ في دَفْعِ هَذا الإشْكالِ أنْ يُقالَ: إنّا لا نَسْتَفِيدُ حُكْمَ ولَدِ الِابْنِ مِن هَذِهِ الآيَةِ بَلْ مِنَ السُّنَّةِ ومِنَ القِياسِ، وأمّا إنْ أرَدْنا أنْ نَسْتَفِيدَهُ مِن هَذِهِ الآيَةِ فَنَقُولُ: الوَلَدُ ووَلَدُ الِابْنِ ما صارا مُرادَيْنِ مِن هَذِهِ الآيَةِ مَعًا، وذَلِكَ لِأنَّ أوْلادَ الِابْنِ لا يَسْتَحِقُّونَ المِيراثَ إلّا في إحْدى حالَتَيْنِ، إمّا عِنْدَ عَدَمِ ولَدِ الصُّلْبِ رَأْسًا، وإمّا عِنْدَما لا يَأْخُذُ ولَدُ الصُّلْبِ كُلَّ المِيراثِ، فَحِينَئِذٍ يَقْتَسِمُونَ الباقِيَ، وأمّا أنْ يَسْتَحِقَّ ولَدُ الِابْنِ مَعَ ولَدِ الصُّلْبِ عَلى وجْهِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهم كَما يَسْتَحِقُّهُ أوْلادُ الصُّلْبِ بَعْضُهم مَعَ بَعْضٍ فَلَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، وعَلى هَذا لا يَلْزَمُ مِن دَلالَةِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الوَلَدِ وعَلى ولَدِ الِابْنِ أنْ يَكُونَ قَدْ أُرِيدَ بِاللَّفْظِ الواحِدِ حَقِيقَتُهُ ومَجازُهُ مَعًا، لِأنَّهُ حِينَ أُرِيدَ بِهِ ولَدُ الصُّلْبِ ما أُرِيدَ بِهِ ولَدُ الِابْنِ، وحِينَ أُرِيدَ بِهِ ولَدُ الِابْنِ ما أُرِيدَ بِهِ ولَدُ الصُّلْبِ، فالحاصِلُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تارَةً تَكُونُ خِطابًا مَعَ ولَدِ الصُّلْبِ وأُخْرى مَعَ ولَدِ الِابْنِ، وفي كُلِّ واحِدَةٍ مِن هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ يَكُونُ المُرادُ بِهِ شَيْئًا واحِدًا، أمّا إذا قُلْنا: إنَّ وُقُوعَ اسْمِ الوَلَدِ عَلى ولَدِ الصُّلْبِ وعَلى ولَدِ الِابْنِ يَكُونُ حَقِيقَةً، فَإنْ جَعْلَنا اللَّفْظَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُما عادَ الإشْكالُ، لِأنَّهُ ثَبَتَ أنَّهُ لا يَجُوزُ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ المُشْتَرَكِ لِإفادَةِ مَعْنَيَيْهِ مَعًا، بَلِ الواجِبُ أنْ يَجْعَلَهُ مُتَواطِئًا فِيهِما كالحَيَوانِ بِالنِّسْبَةِ إلى الإنْسانِ والفَرَسِ. والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وأجْمَعُوا أنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ ابْنُ الصُّلْبِ وأوْلادُ الِابْنِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَزُولُ الإشْكالُ.