Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ يَدُلُّ عَلى فَضْلِ الذَّكَرِ بِالمُطابَقَةِ وعَلى نَقْصِ الأُنْثى بِالِالتِزامِ، ولَوْ قالَ: كَما ذَكَرْتُمْ لَدَلَّ ذَلِكَ عَلى نَقْصِ الأُنْثى بِالمُطابَقَةِ وفَضْلِ الذَّكَرِ بِالِالتِزامِ، فَرَجَحَ الطَّرِيقُ الأوَّلُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ السَّعْيَ في تَشْهِيرِ الفَضائِلِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ راجِحًا عَلى السَّعْيِ في تَشْهِيرِ الرَّذائِلِ، ولِهَذا قالَ: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ [الإسراء: ٧] فَذَكَرَ الإحْسانَ مَرَّتَيْنِ والإساءَةَ مَرَّةً واحِدَةً. الثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يُوَرِّثُونَ الذُّكُورَ دُونَ الإناثِ وهو السَّبَبُ لِوُرُودِ هَذِهِ الآيَةِ، فَقِيلَ: كَفى لِلذَّكَرِ أنْ جَعَلَ نَصِيبَهُ ضِعْفَ نَصِيبِ الأُنْثى، فَلا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَطْمَعَ في جَعْلِ الأُنْثى مَحْرُومَةً عَنِ المِيراثِ بِالكُلِّيَّةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
صفحة ١٦٩
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: لا شَكَّ أنَّ اسْمَ الوَلَدِ واقِعٌ عَلى ولَدِ الصُّلْبِ عَلى سَبِيلِ الحَقِيقَةِ، ولا شَكَّ أنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ في ولَدِ الِابْنِ قالَ تَعالى: ﴿يابَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦] وقالَ لِلَّذِينِ كانُوا في زَمانِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ﴾ [البقرة: ٤٠] إلّا أنَّ البَحْثَ في أنَّ لَفْظَ الوَلَدِ يَقَعُ عَلى ولَدِ الِابْنِ مَجازًا أوْ حَقِيقَةً.