Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ خَرْجَ المَرْأةِ أقَلُّ؛ لِأنَّ زَوْجَها يُنْفِقُ عَلَيْها، وخَرْجَ الرَّجُلِ أكْثَرُ لِأنَّهُ هو المُنْفِقُ عَلى زَوْجَتِهِ، ومَن كانَ خَرْجُهُ أكْثَرَ فَهو إلى المالِ أحْوَجُ. الثّانِي: أنَّ الرَّجُلَ أكْمَلُ حالًا مِنَ المَرْأةِ في الخِلْقَةِ وفي العَقْلِ وفي المَناصِبِ الدِّينِيَّةِ، مِثْلُ صَلاحِيَّةِ القَضاءِ والإمامَةِ، وأيْضًا شَهادَةُ المَرْأةِ نِصْفُ شَهادَةِ الرَّجُلِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونَ الإنْعامُ عَلَيْهِ أزَيْدَ. الثّالِثُ: أنَّ المَرْأةَ قَلِيلَةُ العَقْلِ كَثِيرَةُ الشَّهْوَةِ، فَإذا انْضافَ إلَيْها المالُ الكَثِيرُ عَظُمَ الفَسادُ قالَ الشّاعِرُ:
إنَّ الفَراغَ والشَّبابَ والجِدَهْ مَفْسَدَةٌ لِلْمَرْءِ أيَّ مَفْسَدَهْ
وقالَ تَعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ [العلق: ٦ - ٧] وحالُ الرَّجُلِ بِخِلافِ ذَلِكَ. والرّابِعُ: أنَّ الرَّجُلَ لِكَمالِ عَقْلِهِ يَصْرِفُ المالَ إلى ما يُفِيدُهُ الثَّناءَ الجَمِيلَ في الدُّنْيا والثَّوابَ الجَزِيلَ في الآخِرَةِ، نَحْوُ بِناءِ الرِّباطاتِ، وإعانَةِ المَلْهُوفِينَ والنَّفَقَةِ عَلى الأيْتامِ والأرامِلِ، وإنَّما يَقْدِرُ الرَّجُلُ عَلى ذَلِكَ لِأنَّهُ يُخالِطُ النّاسَ كَثِيرًا، والمَرْأةُ تَقِلُّ مُخالَطَتُها مَعَ النّاسِ فَلا تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ.