Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وجَوابُهُ: أنَّهُ كَقَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ٦٧] والقَوْلُ لا يَكُونُ إلّا بِالفَمِ، وقالَ: ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] والقَلْبُ لا يَكُونُ إلّا في الصَّدْرِ، وقالَ: ﴿ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨] والطَّيَرانُ لا يَكُونُ إلّا بِالجَناحِ، والغَرَضُ مِن كُلِّ ذَلِكَ التَّأْكِيدُ والمُبالَغَةُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أنَّهُ تَعالى وإنْ ذَكَرَ الأكْلَ إلّا أنَّ المُرادَ مِنهُ كُلُّ أنْواعِ الإتْلافاتِ، فَإنَّ ضَرَرَ اليَتِيمِ لا يَخْتَلِفُ بِأنْ يَكُونَ إتْلافُ مالِهِ بِالأكْلِ، أوْ بِطْرِيقٍ آخَرَ، وإنَّما ذَكَرَ الأكْلَ وأرادَ بِهِ كُلَّ التَّصَرُّفاتِ المُتْلِفَةِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ عامَّةَ مالِ اليَتِيمِ في ذَلِكَ الوَقْتِ هو الأنْعامُ الَّتِي يَأْكُلُ لُحُومَها ويَشْرَبُ ألْبانَها. فَخَرَجَ الكَلامُ عَلى عادَتِهِمْ.
وثانِيها: أنَّهُ جَرَتِ العادَةُ فِيمَن أنْفَقَ مالَهُ في وُجُوهِ مُراداتِهِ خَيْرًا كانَتْ أوْ شَرًّا، أنَّهُ يُقالُ: إنَّهُ أكَلَ مالَهُ.
وثالِثُها: أنَّ الأكْلَ هو المُعَظَّمُ فِيما يُبْتَغى مِنَ التَّصَرُّفاتِ.