Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ ثَبَتَ عَلى سَبِيلِ النَّدْبِ والِاسْتِحْبابِ، لا عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ والإيجابِ، وهَذا النَّدْبُ أيْضًا إنَّما يَحْصُلُ إذا كانَتِ الوَرَثَةُ كِبارًا، أمّا إذا كانُوا صِغارًا فَلَيْسَ إلّا القَوْلُ المَعْرُوفُ، وهَذا المَذْهَبُ هو الَّذِي عَلَيْهِ فُقَهاءُ الأمْصارِ. واحْتَجُّوا بِأنَّهُ لَوْ كانَ لِهَؤُلاءِ حَقٌّ مُعَيَّنٌ لَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى قَدْرَ ذَلِكَ الحَقِّ كَما في سائِرِ الحُقُوقِ، وحَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ عَلِمْنا أنَّهُ غَيْرُ واجِبٍ، ولِأنَّ ذَلِكَ لَوْ كانَ واجِبًا لَتَوَفَّرَتِ الدَّواعِي عَلى نَقْلِهِ لِشِدَّةِ حِرْصِ الفُقَراءِ والمَساكِينِ عَلى تَقْدِيرِهِ، ولَوْ كانَ ذَلِكَ لَنُقِلَ عَلى سَبِيلِ التَّواتُرِ، ولَمّا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّهُ غَيْرُ واجِبٍ.
القَوْلُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ الآيَةِ: أنَّ المُرادَ بِالقِسْمَةِ الوَصِيَّةُ، فَإذا حَضَرَها مَن لا يَرِثُ مِنَ الأقْرِباءِ واليَتامى والمَساكِينِ أمَرَ اللَّهُ تَعالى أنْ يَجْعَلَ لَهم نَصِيبًا مِن تِلْكَ الوَصِيَّةِ، ويَقُولُ لَهم مَعَ ذَلِكَ قَوْلًا مَعْرُوفًا في الوَقْتِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِوُصُولِ السُّرُورِ إلَيْهِمْ في الحالِ والِاسْتِقْبالِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى، لِأنَّهُ تَقَدَّمَ ذَكْرُ المِيراثِ ولَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ الوَصِيَّةِ، ويُمْكِنْ أنْ يُقالَ: هَذا القَوْلُ أوْلى؛ لِأنَّ الآيَةَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ في الوَصِيَّةِ.