Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: ﴿فَإذا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أمْوالَهم فَأشْهِدُوا﴾ أشْعَرَ ذَلِكَ بِأنَّ الغَرَضَ مِنهُ رِعايَةُ جانِبِ الصَّبِيِّ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ لا يَتَمَكَّنُ مِنِ ادِّعاءِ دَفْعِ المالِ إلَيْهِ إلّا عِنْدَ حُضُورِ الشّاهِدِ، صارَ ذَلِكَ مانِعًا لَهُ مِنَ الظُّلْمِ والبَخْسِ والنُّقْصانِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّ قَوْلَهُ: (فَأشْهِدُوا) كَما أنَّهُ يَجِبُ لِظاهِرِ الإيجابِ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أنَّ القَرائِنَ والمَصالِحَ تَقْتَضِي الإيجابَ، ثُمَّ قالَ هَذا الرّازِيُّ، ويَدُلُّ عَلى أنَّهُ مُصَدَّقٌ فِيهِ بِغَيْرِ إشْهادٍ، اتِّفاقُ الجَمِيعِ عَلى أنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِهِ وإمْساكِهِ عَلى وجْهِ الأمانَةِ حَتّى يُوصِلَهُ إلى اليَتِيمِ في وقْتِ اسْتِحْقاقِهِ، فَهو بِمَنزِلَةِ الوَدائِعِ والمُضارِباتِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مُصَدَّقًا عَلى الرَّدِّ كَما يُصَدَّقُ عَلى رَدِّ الوَدِيعَةِ، فَيُقالُ لَهُ: أمّا الفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وصُورَةِ الوَدِيعَةِ فَقَدْ ذَكَرَهُ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، واعْتِراضُكَ عَلى ذَلِكَ الفَرْقِ قَدْ سَبَقَ إبْطالُهُ، وأيْضًا فَعادَتُكَ تَرْكُ الِالتِفاتِ إلى كِتابِ اللَّهِ لِقِياسٍ رَكِيكٍ تَتَخَيَّلُهُ، ومِثْلُ هَذا الفِقْهِ مُسَلَّمٌ لَكَ، ولا يَجِبُ المُشارَكَةُ فِيهِ مَعَكَ. وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
* * *