Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما:
صفحة ١٥٧
أنَّ شَفَقَتَهُ أتَمُّ مِن شَفَقَةِ الأجْنَبِيِّ، ولا يَلْزَمُ مِن قِلَّةِ التُّهْمَةِ في حَقِّ الأبِ قِلَّتُها في حَقِّ الأجْنَبِيِّ، وأمّا إذا تَصادَقُوا بَعْدَ البُلُوغِ أنَّهُ قَدْ هَلَكَ فَنَقُولُ: إنْ كانَ قَدِ اعْتَرَفَ بِأنَّهُ هَلَكَ لِسَبَبِ تَقْصِيرِهِ فَهَهُنا يَلْزَمُهُ الضَّمانُ، أمّا إذا اعْتَرَفَ بِأنَّهُ هَلَكَ لا بِتَقْصِيرِهِ، فَهَهُنا يَجِبُ أنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ، وإلّا لَصارَ ذَلِكَ مانِعًا لِلنّاسِ مِن قَبُولِ الوَصايَةِ، فَيَقَعُ الخَلَلُ في هَذا المُهِمِّ العَظِيمِ، فَأمّا الإشْهادُ عِنْدَ الرَّدِّ إلَيْهِ بَعْدَ البُلُوغِ فَإنَّهُ لا يُفْضِي إلى هَذِهِ المَفْسَدَةِ فَظَهَرَ الفَرْقُ، ومِمّا يُؤَكِّدُ هَذا الفَرْقَ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ اليَتِيمَ حَصَلَ في حَقِّهِ ما يُوجِبُ التُّهْمَةَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوها إسْرافًا وبِدارًا أنْ يَكْبَرُوا﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى جَرَيانِ العادَةِ بِكَثْرَةِ إقْدامِ الوَلِيِّ عَلى ظُلْمِ الأيْتامِ والصِّبْيانِ، وإذَنْ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى تَأكُّدِ مُوجِباتِ التُّهْمَةِ في حَقِّ ولِيِّ اليَتِيمِ:
* * *