cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:6

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والقَوْلُ الثّالِثُ: قالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ: الَّذِي نَعْرِفُهُ مِن مَذْهَبِ أصْحابِنا أنَّهُ لا يَأْخُذُ عَلى سَبِيلِ القَرْضِ ولا عَلى سَبِيلِ الِابْتِداءِ، سَواءً كانَ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا. واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِآياتٍ: مِنها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ ومِنها: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] . ومِنها قَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ [النساء: ١٢٧] ومِنها: قَوْلُهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] قالَ: فَهَذِهِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ حاصِرَةٌ لِمالِ اليَتِيمِ عَلى وصِيِّهِ في حالِ الغِنى والفَقْرِ، وقَوْلُهُ: ﴿ومَن كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ﴾ مُتَشابِهٌ مُحْتَمِلٌ فَوَجَبَ رَدُّهُ لِكَوْنِهِ مُتَشابِهًا إلى تِلْكَ المُحْكَماتِ، وعِنْدِي أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لا تَدُلُّ عَلى ما ذَهَبَ الرّازِيُّ إلَيْهِ. أمّا قَوْلُهُ: ﴿وآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] فَهو عامٌّ وهَذِهِ الآيَةُ الَّتِي نَحْنُ فِيها خاصَّةٌ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ فَهو إنَّما يَتَناوَلُ هَذِهِ الواقِعَةَ لَوْ ثَبَتَ أنَّ أكْلَ الوَصِيِّ مِن مالِ الصَّبِيِّ بِالمَعْرُوفِ ظُلْمٌ، وهَلِ النِّزاعُ إلّا فِيهِ، وهو الجَوابُ بِعَيْنِهِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ﴾ [النساء: ١٢٧] فَهو إنَّما يَتَناوَلُ مَحَلَّ النِّزاعِ لَوْ ثَبَتَ أنَّ هَذا الأكْلَ لَيْسَ بِقِسْطٍ، والنِّزاعُ لَيْسَ إلّا فِيهِ، فَثَبَتَ أنَّ كَلامَهُ في هَذا المَوْضِعِ ساقِطٌ رَكِيكٌ. واللَّهُ أعْلَمُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.