# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:6

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194986

## Texte arabe

احْتَجَّ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ لِأبِي حَنِيفَةَ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: لا شَكَّ أنَّ اسْمَ الرُّشْدِ واقِعٌ عَلى العَقْلِ في الجُمْلَةِ، واللَّهُ تَعالى شَرَطَ رُشْدًا مُنَكَّرًا ولَمْ يَشْتَرِطْ سائِرَ ضُرُوبِ الرُّشْدِ، فاقْتَضى ظاهِرُ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا حَصَلَ العَقْلُ فَقَدْ حَصَلَ ما هو الشَّرْطُ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ، فَيَلْزَمُ جَوازَ دَفْعِ المالِ إلَيْهِ تَرْكُ العَمَلِ بِهِ فِيما دُونَ خَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، فَوَجَبَ العَمَلُ بِمُقْتَضى الآيَةِ فِيما زادَ عَلى خَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى﴾ ولا شَكَّ أنَّ المُرادَ ابْتِلاؤُهم فِيما يَتَعَلَّقُ بِمَصالِحِ حِفْظِ المالِ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا فادْفَعُوا﴾ ويَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا في حِفْظِ المالِ وضَبْطِ مَصالِحِهِ، فَإنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنِ المُرادُ ذَلِكَ تَفَكَّكَ النَّظْمُ ولَمْ يَبْقَ لِلْبَعْضِ تَعَلُّقٌ بِالبَعْضِ، وإذا ثَبَتَ هَذا عَلِمْنا أنَّ الشَّرْطَ المُعْتَبَرَ في الآيَةِ هو حُصُولُ الرُّشْدِ في رِعايَةِ مَصالِحِ المالِ، وعِنْدَ هَذا سَقَطَ اسْتِدْلالُ أبِي بَكْرٍ الرّازِيِّ، بَلْ تَنْقَلِبُ هَذِهِ الآيَةُ دَلِيلًا عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ جَعَلَ رِعايَةَ مَصالِحِ المالِ شَرْطًا في جَوازِ دَفْعِ المالِ إلَيْهِ، فَإذا كانَ هَذا الشَّرْطُ مَفْقُودًا بَعْدَ خَمْسٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، وجَبَ أنْ لا يَجُوزَ دَفْعُ المالِ إلَيْهِ، والقِياسُ الجَلِيُّ أيْضًا يُقَوِّي الِاسْتِدْلالَ بِهَذا النَّصِّ؛ لِأنَّ الصَّبِيَّ إنَّما مُنِعَ مِنهُ المالُ لِفِقْدانِ العَقْلِ الهادِي إلى كَيْفِيَّةِ حِفْظِ المالِ وكَيْفِيَّةِ الِانْتِفاعِ بِهِ، فَإذا كانَ هَذا المَعْنى حاصِلًا في الشَّبابِ والشَّيْخِ كانَ في حُكْمِ الصَّبِيِّ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا وجْهَ لِقَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّهُ إذا بَلَغَ خَمْسًا وعِشْرِينَ سَنَةً دُفِعُ إلَيْهِ مالُهُ وإنْ لَمْ يُؤْنَسْ مِنهُ الرُّشْدُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
