Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧] نَفْيُ الرُّشْدِ عَنْهُ لِأنَّهُ ما كانَ يُراعِي مَصالِحَ الدِّينِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: فائِدَةُ هَذا الِاخْتِلافِ أنَّ الشّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَرى الحَجْرَ عَلى الفاسِقِ، وأبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لا يَراهُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ إذا بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ فَإنَّهُ لا يُدْفَعُ إلَيْهِ مالُهُ، ثُمَّ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ لا يُدْفَعُ إلَيْهِ مالُهُ حَتّى يَبْلُغَ خَمْسًا وعِشْرِينَ سَنَةً، فَإذا بَلَغَ ذَلِكَ دُفِعَ إلَيْهِ مالُهُ عَلى كُلِّ حالٍ، وإنَّما اعْتَبَرَ هَذا السِّنَّ؛ لِأنَّ مُدَّةَ بُلُوغِ الذَّكَرِ عِنْدَهُ بِالسِّنِّ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَإذا زادَ عَلَيْهِ سَبْعَ سِنِينَ وهي مُدَّةٌ مُعْتَبَرَةٌ في تَغَيُّرِ أحْوالِ الإنْسانِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مُرُوهم بِالصَّلاةِ لِسَبْعٍ» “ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَمَّتِ المُدَّةُ الَّتِي يُمْكِنُ فِيها حُصُولُ تَغَيُّرِ الأحْوالِ، فَعِنْدَها يُدْفَعُ إلَيْهِ مالُهُ، أُونِسَ مِنهُ الرُّشْدُ أوْ لَمْ يُؤْنَسْ وقالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا يُدْفَعُ إلَيْهِ أبَدًا إلّا بِإيناسِ الرُّشْدِ، وهو قَوْلُ أبِي يُوسُفَ ومُحَمَّدٌ رَحِمَهُما اللَّهُ.