Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قالَ ابْنُ زَيْدٍ: إنَّهُ الدُّعاءُ مِثْلُ أنْ يَقُولَ: عافانا اللَّهُ وإيّاكَ بارَكَ اللَّهُ فِيكَ، وبِالجُمْلَةِ كُلُّ ما سَكَنَتْ إلَيْهِ النُّفُوسُ وأحَبَّتْهُ مِن قَوْلٍ وعَمِلَ فَهو مَعْرُوفٌ وكُلُّ ما أنْكَرَتْهُ وكَرِهَتْهُ ونَفَرَتْ مِنهُ فَهو مُنْكَرٌ.
وثالِثُها: قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى عَلِّمُوهم مَعَ إطْعامِكم وكُسْوَتِكم إيّاهم أمْرَ دِينِهِمْ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِالعِلْمِ والعَمَلِ، ورابِعُها: قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ القَوْلُ المَعْرُوفُ هو أنَّهُ إنْ كانَ المُوَلّى عَلَيْهِ صَبِيًّا، فالوَلِيُّ يُعَرِّفُهُ أنَّ المالَ مالُهُ وهو خازِنٌ لَهُ، وأنَّهُ إذا زالَ صِباهُ فَإنَّهُ يَرُدُّ المالَ إلَيْهِ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: ٩] مَعْناهُ لا تُعاشِرْهُ بِالتَّسَلُّطِ عَلَيْهِ كَما تُعاشِرُ العَبِيدَ، وكَذا قَوْلُهُ: ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهم قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٨] وإنْ كانَ المُوَلّى عَلَيْهِ سَفِيهًا وعَظَهُ ونَصَحَهُ وحَثَّهُ عَلى الصَّلاةِ، ورَغَّبَهُ في تَرْكِ التَّبْذِيرِ والإسْرافِ، وعَرَّفَهُ أنَّ عاقِبَةَ التَّبْذِيرِ الفَقْرُ والِاحْتِياجُ إلى الخَلْقِ إلى ما يُشْبِهُ هَذا النَّوْعَ مِنَ الكَلامِ، وهَذا الوَجْهُ أحْسَنُ مِن سائِرِ الوُجُوهِ الَّتِي حَكَيْناها.